عبد الملك الجويني
536
نهاية المطلب في دراية المذهب
وتصرف ، ولك الربح كله . فمن أصحابنا من يقطع بأن هذا حائد عن القراض ، لعروّه عن صريح لفظه ، وعن مقصوده الشرعي . ومن أصحابنا من جعل هذا وقولَ القائل : قارضتك على أن كلّ الربح لك بمثابةٍ . ومما ذكره القاضي أنه لو قال : قارضتك أو ضاربتك ، فلا بد من القبول المتصل ، على ما لا يكاد يخفى وجه اتصال الإيجاب بالقبول . ولو قال : خذ هذه الدراهم ، واتّجر فيها ، ولك نصف الربح ، فلا حاجة إلى القبول . قال القاضي : وهذا بمثابة ما لو قال لمن يخاطبه : بع عبدي ، فلا حاجة إلى القبول . 4966 - ولو قال : وكلتك ببيعه ، فقد نقول : لا بد من القبول . أما الوكالة ، فقد قدمنا ما فيها ، وأما مصير هؤلاء إلى أن المعاملة إذا عريت عن لفظها الصريح ، وفُرضت بمثل قول القائل : خذ هذا ، وتصرف ، فلا حاجة إلى القبول ، فبعيدٌ ، لا أصلَ له . وقد قطع شيخي والطبقة العظمى من نقلة المذهب أنه لا بد من القبول ، وكيف لا يكون كذلك ، وهذه معاملة مختصة بمعيّنٍ ، فيها استحقاق العوض والمعوّض ، فكيف تثبت من غير قبول ؟ وإن ظن ظانٌّ أن ذلك يلتحق بالجعالات ، فقد أبعد ؛ فإن وضع القراض يخالف وضع الجعالة ؛ [ إذ وضعُ الجعالة ] ( 1 ) على إبهام العامل ، مثل قول القائل : من رد عليّ عبدي الآبق ، فله كذا ، ومصلحة [ تيك ] ( 2 ) المعاملة تقتضي هذا . ثم شرط صحة الجعالة إعلامُ الجعل تقديراً ، أو تعييناً ، والقراض معاملةٌ برأسها بعيدةُ المأخذ من الجعالات . ولا خلاف أن لفظ المقارضة يستدعي القبول ، فإذا جرى ذكر مقصود المقارضة ، وجب الافتقار [ إلى ] ( 3 ) القبول ؛ فإن المقارضة لا [ تُعْنى ] ( 4 ) لصيغتها ، وإنما هي لفظة
--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) في الأصل : ملك . ( 3 ) حرفت في الأصل : إن . ( 4 ) في الأصل ، ( ي ) : يغني . والمثبت من : ( ه - 3 ) .